السيد كمال الحيدري
98
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
الطائفتين والتوفيق بينهما » « 1 » . وقال أيضاً في الطريقة التي اتّبعها في كتابة الأسفار الأربعة الذي هو أجلّ وأعظم كتب الفلسفة ، ولولا خوف المغالاة لقلنا إنّه أعظم كتاب فلسفيّ أنتجه إلى زماننا ذهن بشريّ غير معصوم ، وهو موضوع للدراسات العميقة في ميدان مشاكل الكون العظمى يعالجها بطريقة مبتكرة غير معهودة قال : « إنّه قد اندمجت فيه العلوم التألّهية في الحكمة البحثية ، وتدرّعت فيه الحقائق الكشفية بالبيانات التعليمية ، وتسربلت الأسرار الربّانية بالعبارات المأنوسة للطباع » « 2 » . موقع الشريعة إلى هنا اتّضح أنّ صدر الدين الشيرازي استند إلى المعطيات العقلية البرهانية إلى جنب المكاشفات العرفانية للوصول إلى حقائق الوجود ومعرفة أسراره ، ولكن مع هذا كلّه نجد أنّ موقف فلسفته تجاه آراء الشريعة لم يكن سلبياً أو هامشياً ، وإنّما كان موقفاً يعبّر عن أصالة الآراء الدينية وأنّها قادرة على أن تكون عنصراً أساسياً في النسيج الذي اعتمده لتأسيس رؤيته عن مسائل الكون والوجود . وقد أعانه على ذلك دراسته المعمّقة للمذاهب التفسيرية المتعدّدة حول القرآن ، وهذا ما نشاهده في التفسير الكبير المسمّى ب « تفسير القرآن الكريم » ، وكذلك وقوفه على التراث الروائي الوارد عن الرسول الأعظم صلَّى الله عليه وآله والأئمة
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : المقدمة ، ج 1 ، ص 10 نقلًا عن المبدأ والمعاد . ( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 9 .